ما قصة قصيدة دع لذيذ الكرى للشاعر محسن الهزاني؟

وُصفت بأنها من أبلغ قصائد الإستغاثة.. تعرف على قصيدة دع لذيذ الكرى لصاحبها الأمير والشاعر العربي محسن الهزاني

كان الشعر ولا يزال حتى أيامنا هذه التي تعج بالماديات وتسيرها التكنولوجيات أدبا محوريا وحيويا في الحياة العربية بما لا يضطرنا لذكر أحوال العرب أيام الجاهلية مع النظم والإحتفاء به وبأهله، وضمن هذا السياق سنحكي لكم في هذا المقال عن قصيدة خطفت الأضواء مؤخرا لجمالها وشاعريتها وخاصة لحسن إلقائها.

قصيدتنا اليوم هي قصيدة "دع لذيذ الكرى" والتي أنشدها الأمير والشاعر العربي "محسن بن عثمان الهزاني" أحد أعلام "الشعر النبطي" في الجزيرة العربية والتي ربما ساهمت في شهرته بشكل واسع خاصة في أيامنا هذه التي قل أن يسأل فيها الشباب عن أديب أو شاعر أو عالم من الأسبقين.

من هو الشاعر محسن الهزاني؟

ولد "محسن الهزاني" في العام 1145 هجري وتوفي في العام 1240 هجري (95 سنة) وهو ينحدر من قبيلة الهزازنة من القبيلة الكبيرة "عنزة" أمراء منطقة الحريق في نجد الجنوبية، حيث تولى إمارة الحريق نيفا من الزمن قبل أن يعتزل الإمارة إطلاقا.

يعتبر "الهزاني" مجددا في الشهدعر حيث أدخل بعض الأوزان الشعرية للشعر الشعبي (الحر) وهي الأوزان المسماة "السامري" ذات القافيتين، كما لُقب بأمير الشعر الغزلي لقوة شاعريته وموهبته الشعرية في نظم تراكيب بمعاني صادقة وأوصاف دقيقة غير أن قصيدته "الاستغاثة" كانت الأشهر من بين قصائده.

ما قصة قصيدته الشهيرة الاستغاثة؟

يُروى أن منطقة الحريق (بلد الشاعر) قد مُنع عنه القطر لأكثر من ثلاث سنوات حتى هزلت البهائم ونفق أكثرها وشحت الأرزاق وضاقت الحياة بأهلها، فخرج أهل الحريق لصلاة الإستسقاء دون أن يخبروا الأمير والشاعر "محسن الهزاني" خوفا من أن لا يرزقهم الله بالمطر ذلك أنهم كانوا لا يعرفونه وسوى بالشعر الغزلي، لكن المطر ظل محبوسا عنهم حتى إحتاروا ولم يجدوا سبيلا.

فما كان من "الهزاني" إلا أن فكر في أمر قريته التي أصابها الجفاف و أشحب وجوه أهلها ولم يُمطروا رغم إقامتهم لصلاة الإستسقاء، فإستوحى فكرة من حديث قرأه وهو حديث "لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لم تمطروا"، فنظم قصيدة جمع فيها أسماء الله الحسنى وخرج منذ الصباح مع ضعاف الناس من كبار السن ومشايخ القرية لصلاة الإستسقاء وهم ينشدون تلك القصيدة ويتضرعون إلى الله حتى مروا في طريقهم على حلقة لتحفيظ القرآن يدرّس فيها مدرس يدعونه "المطوع" فأخذ الهزاني بعض الصغار من الحلقة معه فتبعه جمع من ضعاف الناس حتى وصلوا إلى الصحراء فقال لهم أنه داع وعليهم أن يؤمنوا وراءه وكانت عنده تلك القصيدة الرائعة العصماء التي نظمها بأجمل ما يكون النظم وأفضل ما كتب الشعراء في التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى وضمن فيها أوصافا خلابة للسحاب والسيل والمطر وغيره، فسقاهم الله وأعشبت الأرض بعد جفافها واستبشر الناس، ويقال أن "الهزاني" ترك الغزل ولزم الاقوى بعد قصته هذه.





أحدث أقدم