AdsA2

عالم السينما .. القوة الناعمة لكوريا الجنوبية !

كيف إستثمرت كوريا الجنوبية في تصدير ثقافتها للعالم من خلال الأفلام و المسلسلات ؟















مع إنتشار العولمة و توسع شبكات الإتصال بين مختلف أقطار الأرض أصبح الحديث عن شهرة بلد ما بخاصية معينة أمرا يمكن حدوثه بسهولة و خلال أيام أو ربما ساعات ، بل إن شهرة شخص ما ربما تبلغ خلال ساعات فقط أقاصي العالم بفضل إنتشار الإنترنت و تنوع وسائل الإتصال ، لذلك فإن إستراتيجيات الدول لم تعد تبنى على "القوة الصلبة" لنشر ثقافاتها و مواقفها و ربما سياساتها الخارجية و إنما تعتمد بشكل أساسي على "القوة الناعمة" بما هي جذب للآخر لإتباع إرادة دولة ما بمحض إرادته بناء على على ثقافتها و إيديولوجيتها و تأثيرها المعنوي و قيمها كما صاغها "جوزيف ناي" أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفرد في العام 1990 



و هنا يمكن أن نتناول كوريا الجنوبية كمثال و هي التي خرجت من حرب طويلة و دامية مع شقيقتها الشمالية لتنحو منحى تنمويا و تأسيسيا و إصلاحيا قفزت من خلاله بإقتصادها لمصاف الإقتصاديات العالمية و إرتقت على إثره لمجموعة الدول المتقدمة مع صناعات عالية التقنية و ماركات مصنفة عالمية من هواتف و أجهزة سامسونغ Samsung الإلكترونية إلى سيارات "هيونداي" Hyundai الفاخرة مرورا بأطعمة و نودلز "ساميانغ" Samyang دون أن تعتمد على الحروب و التسليح و بناء الترسانة العسكرية !



الأمر تقليدي طبعا حيث عملت الولايات المتحدة الأمريكية طويلا على نشر قيمها لمختلف دول العالم جنبا إلى جنب مع منتجاتها و صناعاتها و سلعها التي تصدرها للعالم ضمن تصورات كلاسيكية تمثل في إتباع مختلف الأعراق و الشعوب للموضة والأفلام و الثقافة الأمريكية حتى كتب الباحثون (مثل جوزيف ناي) عن تقليد المراهقين الروس مثلا للموضة الأمريكية و لباسهم للجينز و سماعهم للموسيقى الأمريكية 


و اليوم هاهو العالم يلتفت فجأة إلى الثقافة الكورية التي شملت مختلف المجالات ليصل بها مسلسل "لعبة الحبار" Squid Game إلى القمة معلنا عن قوة ناعمة كورية جنوبية تقوم على السينما كمروج للقيمة الكورية  ناشر لثقافتها أو ما يعرف بإسم "الهاليو" (التي إنحصرت سابقا في بعض الدول الآسيوية) غير بعيد عن تأثيرها الفني و الموسيقي الذي رسمتها فرقة "بي تي اس" BTS الكورية بأغانيها الجذابة و فنانيها المشهورين حتى باتت أسماؤهم و مخططاتهم تتصدر مختلف أنحاء العالم 


إلى جانب آخر، لا يمكن ملاحظة "التغلغل" الكوري الجنوبي ضمن الثقافات "المسيطرة" عالميا دون التمحيص في مقومات ذالك البروز ، حيث لم يأت النجاح الكوري في عالم السينما مثلا من فراغ بل قام على عمل و صناعة متقنة للمحتوى السينمائي (و إن كان متأثرا إلى حد بعيد بالمدرسة الغربية) ترجمه مؤخرا مسلسل Squid Game الذي تصدر قائمة مسلسلات نتفليكس Netflix من حيث عدد المشاهدات ، إلى جانب نجاح فيلم "بارازيت" Parasite الذي حاز على جائزة الأوسكار و بذلك نلمس الإتقان و الإبداع في تصوير العالم الكوري و رصد المجتمع الذي يحكمه التفاوت في الثروة بطريقة جذابة و إن لم تكن مدعاة للتقليد من قبل المجتمعات الأخرى المستهلكة للعمل الفني 


و كما أثرت الثقافة الأمريكية في طباع و نمط حياة "الآخر" المنبهر بها نجد المعجبين بمسلسل "لعبة الحبار" الكوري اليوم يتهافتون على الإهتمام بجزئيات المسلسل و إقتناء الألبسة المقلدة عن ألبسة أبطاله (كما هو الحال مع التأثر التقليدي) و إستخدام رموزه و علاماته في منشوراتهم و تدويناتهم و ما يعرف ب "الميمز" خاصتهم كمثال على التأثر الحديث الذي يسيطر على تعبير المعجب المقلد على منصات التواصل الإجتماعي بوصفها المجال الأوسع للتعبير و التواصل في عصرنا ، حيث ضم وسم (هاشتاغ) squidgame على موقع تطبيق) إنستغرام Instagram أكثر من مليون منشور خلال الشهر الأول لإطلاق المسلسل و هو عدد لا يزال في إرتفاع في حين حصد المقطع الدعائي الرسمي للمسلسل أو (Trailer) أكثر من 27 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب Youtube وفق إحصائيات 13 أكتوبر الجاري 


لكن ، و بشكل عام فإن كوريا الجنوبية و التي تحظى بنظام سياسي ديمقراطي لم تكن "وكيلا" للولايات المتحدة في تصدير "الديمقراطية" أو "الليبرالية" أو مقلدة لها في نشر تلك القيم للعالم كما كانت تفعل هوليود ضمن أفلامها و منتجاتها السينمائية بل كان الأمر أقرب ما يكون إلى الإقتصاد منه إلى السياسة و الإيديولوجيا حيث سعت كوريا (نظريا) بجذب المستهلك الصيني (الشرقي) و الأمريكي (الغربي) على حد السواء بما يجعلها ضمن الإقتصاديات المؤثرة عالميا ناهيك عن العائدات المالية للإنتاج السينمائي العابر للقارات حيث أثرت سلسلة Squid Game في مبيعات الملابس الرياضية على منصة التسوق الإلكتروني Lyst مما دفعت متسوقي الأزياء إلى البحث عنها بما أدى إلى قفز عمليات البحث عن أحذية رياضية سهلة الإرتداء بنسبة 145% على منصة التسوق للأزياء العالمية إلى جانب إرتفاع الطلب على العناصر التي ظهرت في ملابس المتبارين الرياضية و المستوحاة من الموضة الكلاسيكية بنسبة 97% كما إرتفع الطلب على السترات الحمراء بنسبة 62% و على القمصان بالأرقام البيضاء بنسبة 35%



عموما ، يمكن وصف ما يحدث حاليا من تأثير كوري في النمط العالمي بكونه اللحظة الكورية في سير التاريخ العالمي و التي ينتظر أن يبرز خلالها المزيد من المؤثرات الكورية في نمط و أسلوب و الطبيعة الإستهلاكية "للآخر" من مختلف دول العالم ، بل ستكون اللغة الكورية أيضا من بين أكثر اللغات طلبا كما تترجمه الأرقام التي أعلن عنها تطبيق Duolingo و التي تؤكد أن الطلب على اللغة الكورية إرتفع ليسجل زيادة بنسبة 76% في عدد المستخدمين الجدد الذين سجلوا لتعلم اللغة الكورية في بريطانيا و بنسبة 40% في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأسبوعين التاليين للعرض الأول لمسلسل Squid Game .















وسم : سينما 


إقرأ أيضا : 














إرسال تعليق

0 تعليقات