AdsA2

ما الذي سيولد؟ مقال لعالم الإجتماع الفرنسي جاك أتالي حول تداعيات فايروس كورونا

تنبأ بحدوث تغييرات عميقة في العالم بأسره !

تابع ترجمة لمقال المنظر و عالم الإجتماع الفرنسي جاك أتالي حول كورونا



مقال مترجم للمنظر و عالم الإجتماع الفرنسي جاك أتالي وما الذي سيولد؟ جاك أتالي Jacques Attali
ما الذي سيولد؟ جاك أتالي Jacques Attali


حيث أصبح الكابوس الرهيب الذي سيطر على عقول الناس و سلب تفكيرهم، فمن الطبيعي أن يكون فايروس كورونا Coronavirus موضوع كل بحث و كل دراسة سواء كانت علمية أو تقنية أو حتى إجتماعية فلسفية، و من المنتظر أيضا أن يبحث في تبعاته و نتائجه على المجتمع و الدولة و الإنسان أغلب المنظرين و علماء الإجتماع في العالم

من بين هؤلاء كان المنظّر و عالم الإجتماع الفرنسي جاك أتالي Jacques Attali الذي نشر مقالا على مدونته الشهيرة تحت عنوان "ما الذي سيولد ؟" (عن جائحة كورونا) لخص فيه قراءته و رؤيته للمستقبل الإجتماعي ما بعد كورونا و التي تقوم على حتمية حدوث تغييرات جذرية و عميقة تطال العولمة التقليدية و تغير بذلك الثوابت الإستهلاكية للمجتمعات، كما قرر "أتالي" أن سلطة شرعية جديدة ستولد في مجتمعات العالم ما بعد كورونا لن تكون قائمة على الإيمان أو القوة أو العقل كما سابقاتها و إنما قائمة و مؤسسة على مبدأ "التعاطف" في زمن الأزمات حسب رأيه 

يذكر أن "جاك أتالي" Jacques Attali المولود في سنة 1943 يعتبر أحد المنظرين الفرنسيين المرموقين و هو عالم إجتماع و كاتب إقتصادي و إجتماعي بارز حيث عمل مستشاراً للرئيس "فرانسوا ميتران" من العام 1981 حتى العام 1991 و كان أول من ترأس البنك الأوروبي لإعادة البناء و التنمية في الفترة ما بين 1991 و 1993 

الترجمة الكاملة للمقال 


"اليوم، ليس ثمّة ما هو أكثرُ إستعجالاً من السيطرة على أمواج التسونامي الصحيّة و الإقتصادية التي تضربُ العالم، و لكن لا شيء يضمنُ نجاحنا في ذلك، و في صورة فشلنا في السيطرة عليها، فسنواجهُ حينئذٍ سنوات قادمة مظلمة للغاية 
بالمقابل، وقوعُ الكارثة يظلُّ غير مؤكد، و لكي نتمكنّ من الحيلولة دون وقوعها علينا أن ننظرَ بعيدًا، أمامنا و خلفنا، لكي نفهم ما الذي يحدثُ هنا

فقد أدّى كل وباء كبير، على مدى الألف عام الماضية، إلى تغييرات جوهريّة داخل أنظمة الأمم السياسيّة و داخل الثقافات التي تبنى عليها تلك الأنظمة، و لو إعتمدنا الطاعونُ الكبير الذي عرفته أوروبا في القرن الرابع عشر و أودى بثلث سكانها كمثال على ذلك، فسيكونُ بوسعنا القول دون أن نسقط في فخّ تجاوز ما في التاريخ من تعقيد، إنّهُ ساهم في قيام القارة القديمة بمراجعة جذريّة لمكانة رجال الدين السياسية، و من ثمّ أدّى إلى نشوء أجهزة الشرطة بإعتبارها الشكل الوحيد الفعّال لحماية أرواح النّاس و هو ما أدّى إلى ولادة الدولة الحديثة أيضا و معها روح البحث العلمي كنتائج مباشرة أو كموجات صادمة لتلك المأساة الصحيّة الكبرى، و هذه الولادةُ تعيدنا في الواقع إلى المصدر نفسه مراجعة سلطة الكنيسة الدينية و السياسية، بعد ثبوت عجزها عن إنقاذ أرواح الناس أو حتّى إعطائها معنى للموت، و من ثمّة حلّ الشرطيّ مكان الكاهن
و الأمرُ نفسهُ حصل مع نهاية القرن الثامن عشر، إذ حلّ الطبيبُ محلّ الشرطيّ، لأنّهُ عدّ أفضل وسيلة لمواجهة الموت 
و هكذا إنتقلنا، خلال بضعة قرونٍ، من سلطة قائمة على الإيمان، إلى سلطةٍ قائمة على إحترام القوّة، قبل أن نصل إلى سلطة أكثر فاعليّة تقومُ على احترام القانون 
وإن نحنُ إعتمدنا على أمثلة أخرى فسنرى أنّ كلّما ضربت جائحة قارّة ما إلا و قامت بإثبات زيف المنظومات القائمة على المعتقدات و السيطرة لفشلها في الحيلولة دون موت أعداد لا تحصى من البشر، و من ثمّة ينتقم الناجون من أسيادهم متسبّبين في إختلال علاقتهم مع السلطة
و اليوم أيضًا، إن ثبت عجز السلطات القائمة في الغرب عن التحكم في المأساة التي أطلت برأسها، فإنّ كلّ منظومات الحكم، و معها كلّ أسس السلطة الأيديولوجية ستكون موضع مراجعة جذرية، و من ثمّ سيقعُ إستبدالها ما أن تنتهي الفترة الحرجة بنماذج جديدة قائمة على نوع آخر من السلط و قائمة على الثقة في نوع آخر من المنظومات القيميّة 
و بعبارة أخرى، يمكن لنظام الحكم القائم على حماية الحقوق الفردية أن ينهار جارّا معهُ آليّتيه الرئيسيتين التي يرتكزُ عليهما أي آليتي السوق و الديمقراطية و كلاهما اعتمد لإدارة عمليّة تشارك الموارد النادرة في إطار من إحترام حقوق الأفراد
فإذا سقطت أنظمة الحكم الغربية، فلن نرى أنظمة رقابية إستبداديّة تعتمدُ كُليا على تقنيات الذكاء الإصطناعي تحلّ محلّها فحسب بل سنشهد بروز أنظمة تقومُ بتوزيع الموارد على نحوٍ إستبداديّ (و هذا ما عايناهُ في عدد من البقاع و هي بقاع لم تكن مهيّئة لبروز أنظمة كتلك، بل و لا أحد كان يعتقدُ أن تظهر فيها على غرار مانهاتن حيثُ منع الناسُ مؤخرا من إقتناء أكثر من عبوتي أرز) !
و لحسن حظنا، ثمّة درس نتعلّمه من هذه الأزمات و هو أنّ رغبة الناس في الحياة تظلّ هي الأقوى دومًا، و أنّهم في النهاية يتجاوزون كلّ ما يعترضهم في طريقهم لكي ينعموا بلحظاتهم النادرة فوق الأرض 
و بعد فترة من المراجعات العميقة لمفهوم السلطة تسبقها مرحلة من الإنحدار السلطوي سعيا إلى المحافظة على تماسك سلاسل الحكم القائمة و التنفيس الجبان، سنشهدُ ولادة سلطة جديدة حالما تنزاحُ الجائحة، سلطة لن تقوم على الإيمان أو القوة أو العقل (و لا على المال أيضًا بإعتباره تجسيدًا نهائيا لسلطة العقلبل ستنتمي السلطة السياسية إلى أولئك الذين أظهروا تعاطفهم مع الآخرين و ستؤول الهيمنة إلى القطاعات الإقتصادية التي أظهرت تعاطفها مع الناس كقطاعات الصحة و المشافي و التغذية و التعليم و البيئة، و هي قطاعات تعتمدُ بالطبع، على كبرى شبكات إنتاج و توزيع الطاقة و المعلومات اللازمة في كلّ الأحوال
سنتوقفُ كذلك عن شراء السلع غير الضرورية بشكلٍ محموم، و نعودُ إلى أساسيات حياتنا أي الإستفادة من مرورنا على هذا الكوكب إلى أقصى حدّ، كوكبٌ سنكونُ قد تعلّمنا أن ندرك كم هو نادرٌ و ثمين، و حينئذٍ، سيتمثّل دورنا في جعل هذا الإنتقال سلسًا قدر الإمكان بدلاً من تحويل كوكبنا إلى حقل من الخرائب 
و الحقّ أننا كلّما أسرعنا في تنفيذ هذه الإستراتيجية كلما إبتعدنا عن هذه الجائحة، و ما سيتبعها من أزمات إقتصادية رهيبة" . تمت الترجمة 

رابط المقال 👇 

? Que naîtra-t-il 


رابط مدونة جاك أتالي 👇



وسم : أدب ، ثقافة 

إقرأ أيضا : 




مستقبل المعرفة©

Post a Comment

0 Comments