AdsA2

نظرية الأوتار الفائقة، مدخل عام للمفهوم و النموذج

تعرف على نظرية الأوتار الفائقة أو النظرية الخيطية و علاقتها بفهمنا لتركيبة الكون و عناصره الأساسية


مدخل لمفهوم نظرية الأوتار الفائقة superstring theory في فيزياء الجسيمات Physics of particles

نظرية الأوتار الفائقة في فيزياء الجسيمات




من المرجح أنك سمعت عن "نظرية الأوتار الفائقة" أو تعرضت لمفهومها أو ربما بحثت عنها و درستها
لا يهم، فهنا سنحاول تقديم مادة علمية مبسطة تكون خلاصة لما سمعته أو ستسمعه عن هذه النظرية ما يسهل عليك إستيعابه و حفظه !

إن "نظرية الأوتار الفائقة" أو ما يعرف أيضا "بالنظرية الخيطية" (بالإنجليزية String theory) في فيزياء الجسيمات، هي نظرية فيزيائية تحاول دمج ميكانيكا الكم مع نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين (Albert Einstein) حيث تأتي نظرية الأوتار من نمذجة الجسيمات دون الذرية على أنها كيانات "صغيرة السلسلة" صغيرة الأبعاد بدلاً من الطريقة الأكثر تقليدية حيث يتم تصميمها على شكل جسيمات ذات نقطة صفرية البعد (zero-dimensional point particles)

تتصور النظرية أن السلسلة التي تمر بنمط معين من الاهتزاز تقابل جسيماً ذا خصائص محددة مثل الكتلة (Mass) و الشحنة (Charge)

في الثمانينيات، أدرك الفيزيائيون أن نظرية الأوتار لديها القدرة على دمج جميع قوى الطبيعة الأربعة و هي (الجاذبية و الكهرومغناطيسية و القوة القوية و القوة الضعيفة) و جميع أنواع المادة في إطار ميكانيكي كمي واحد، مما يوحي بأنها قد تكون موسعة (نظرية الحقل الموحد)

و رغم أن نظرية الأوتار لا تزال مجالًا حيويًا من الأبحاث التي تشهد تطوراً سريعاً، إلا أنها لا تزال في المقام الأول عبارة عن بناء رياضي لأنه لم يتصل بعد بالملاحظات التجريبية



النسبية و ميكانيكا الكم


عام 1905 قام أينشتاين بتوحيد المكان و الزمان (الزمكان) مع نظريته النسبية الخاصة، و التي تبين أن الحركة عبر الفضاء تؤثر على مرور الوقت 
في عام 1915، قام أينشتاين بربط مزيد من المساحة و الوقت و الجاذبية مع نظريته النسبية العامة، مبينًا أن الاعوجاج و المنحنيات في المكان و الزمان (تشوه الزمكان) هي المسؤولة عن قوة الجاذبية،
كانت هذه إنجازات ضخمة، لكن أينشتاين كان يحلم بتوحيد أكبر، لقد تصور إطارًا واحدًا قويًا يفسر المكان و الزمان و كل قوى الطبيعة - و هو ما وصفه بنظرية موحدة (نظرية كل شيء) 
خلال العقود الثلاثة الأخيرة من حياته، تابع أينشتاين هذه الرؤية بلا هوادة، و على الرغم من انتشار الشائعات بين الحين و الآخر بيد أنه نجح في ذلك، إلا أن التقصي الأعمق دأب على دحر هذه الآمال حيث اعتبر معظم معاصري أينشتاين أن البحث عن نظرية موحدة هو مسعى ميؤوس منه إن لم يكن مضللاً !


في المقابل، كان الاهتمام الأساسي لعلماء الفيزياء النظرية من عشرينيات القرن الماضي فصاعداً هو ميكانيكا الكم (و هو الإطار الناشئ لوصف العمليات الذرية (Atomic processes) و دون الذرية (Subatomic processrs)) 
الجسيمات (Particles) في هذه المقاييس لها كتل صغيرة جدا لدرجة أن الجاذبية لا علاقة لها جوهريا بتفاعلاتها، و لذلك ظلت الحسابات الميكانيكية الكمومية تتجاهل بشكل عام آثار النسبية العامة
و بدلاً من ذلك، كان التركيز في أواخر الستينات على قوة مختلفة، القوة القوية (Strong force) التي تربط البروتونات (Protons) و النيوترونات (Neutrons) معاً داخل النوى الذرية

ساهم "غابرييل فينيزيانو" (Gabriele Veneziano) و هو منظّر شاب يعمل في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN) في تحقيق اختراق كبير في عام 1968 بإدراكه أن صيغة عمرها 200 عامًا و هي وظيفة أويلر بيتا (Euler beta function) كانت قادرة على شرح الكثير، 
تم جمع القوة القوية (Strong force) في مسرعات الجسيمات المختلفة في جميع أنحاء العالم و بعد بضع سنوات قام ثلاثة من الفيزيائيين ، و هم "ليونارد سوسكيند" (Leonard Susskind) من جامعة ستانفورد (Stanford University) و "هولجر نيلسن" (Holger Nielsen) من "معهد نيلز بور" (Niels Bohr Institute) و "يويشيرو نامبو" (Yoichiro Nambu) من "جامعة شيكاغو" (University of Chicago) بدعم فكرة "فينيزيانو" بشكل كبير من خلال إظهار أن الرياضيات التي يقوم عليها اقتراحه تصف الحركة الاهتزازية للشعيرات الصغيرة من الطاقة التي تشبه خيوط صغيرة من سلسلة، و منها استلهم إسم "نظرية الأوتار" (String Theory
تحدثت النظرية تقريبًا عن أن القوة القوية (Strong force) تصل إلى سلاسل تربط الجسيمات المرتبطة بنقاط النهاية .



التوقعات و الصعوبات النظرية لنظرية الأوتار الفائقة


كانت نظرية الأوتار (String theory) مقترحًا جذابًا بشكل حدسي و لكنه بحلول منتصف السبعينات، انحسرت قياسات القوة المحسنة أكثر من تنبؤاتها مما دفع معظم الباحثين إلى استنتاج أن نظرية الأوتار ليس لها صلة بالكون الفيزيائي بغض النظر عن مدى تطبيقها الرياضي
ومع ذلك، استمر عدد صغير من علماء الفيزياء في اتباع نظرية الأوتار، و في عام 1974 وصل بعض الباحثين إلى خاتمة راديكالية اقترحوا فيها أن أحد التنبؤات الفاشلة المفترضة لنظرية الأوتار هو إفتراض وجود جسيم عديم الكتلة و أنه لا توجد تجربة لدراسة القوة القوية على الإطلاق !
كان في الواقع دليلًا على التوحيد ذاته الذي توقعه آينشتاين !

و على الرغم من أن أحداً لم ينجح في دمج النسبية العامة و الميكانيكا الكمومية إلا أن العمل الأولي أثبت أن مثل هذا الاتحاد يتطلب على وجه التحديد الجسيم غير الشامل الذي تنبأت به نظرية الأوتار
جادل عدد قليل من علماء الفيزياء بأن نظرية الأوتار و من خلال جعل هذا الجسيم مدمجًا في بنيته الأساسية، قد وحدت قوانين النسبية (الكبيرة) و قوانين الميكانيكا الكوانتية الصغيرة، فبدلاً من كونها مجرد وصف للقوة القوية، كما يؤكد هؤلاء الفيزيائيون، فإن نظرية الأوتار تتطلب إعادة التفسير كخطوة حاسمة نحو نظرية آينشتاين النظرية 

كانت نظرية الأوتار قد فشلت بالفعل في أول تجسيد لها كوصفة للقوة القوية خاصة مع معاناة نظرية الأوتار من مشكلاتها النظرية الخاصة حيث أظهرت بعض معادلاتها علامات عدم الاتساق إضافة إلى أن رياضيات النظرية تطالب الكون ليس فقط بالأبعاد المكانية الثلاثة للتجربة المشتركة بل ستة أبعاد أخرى (أي ما مجموعه تسعة أبعاد مكانية، أو ما مجموعه عشرة أبعاد في الزمكان)


ما هي أهم مميزات نظرية الأوتار الفائقة ؟


نظرية الأوتار (string theory) هي النظرية الفيزيائية الوحيدة التى يمكنها ان تصف الظواهر الكمومية الوترية، أي التي تحدث على مسافات و أبعاد مقاربة "لطول بلانك" (Planck Length) و هي عبارة عن ميكانيك كمومية يتم فيها تعويض الجسيمات الأولية بأوتار، و من هنا جاءت تسمية الأوتار ما يعني أنه على أبعاد و مسافات مقاربة لطول بلانك تظهر لنا الجسيمات (Particles) لا كنقاط بل كأوتار

 فعندما نسمح للمسافات و الأبعاد ان تصبح أكبر بكثير من طول بلانك، فعندها فقط ستبدو لنا الأوتار كجسيمات مرة أخرى

في نظرية الأوتار يتم توحيد القوى الـكونية الأساسية الأربعة في قوة واحدة، و مرة أخرى، فعندما نذهب للأبعاد و المسافات التى هي أكبر بكثير من طول بلانك (Planck Length) عندها فقط تنفصل هذه القوى الأربعة عن بعضها البعض إلى القوى التى نعرفها اليوم

أيضا فان نظرية الأوتار هي الوحيدة التي يتم فيها توحيد الميكانيكا الكمومية و النسبية العامة في إطار رياضي واحد و شامل خال مما يعرف باللانهايات أو التباعدات ما فوق البنفسجية (UV divergences)


إقرأ أيضا :


التصويت على إعادة تعريف الكيلوغرام في نظام الدولي


تبسيط العلوم يصنع الشغف بها !


المجلات العلمية العالمية المتوفرة بنسخة عربية


المادة المظلمة، إكتشاف الأسرار و الخبايا






مدونة مستقبل المعرفة©

إرسال تعليق

0 تعليقات