باحثون يطورون طريقة للبحث عن المادة المظلمة في المجرات الصغيرة

البحث عن المادة المظلمة في المجرات الصغيرة

طور باحثون طريقة للبحث عن المادة المظلمة Dark Mather في المجرات الصغيرة
صورة بالأشعة السينية لتوهج أحد النجوم ناتج عن قوة جاذبية فائقة للمادة المظلمة

ابتكر علماء فيزياء فلكية من جامعة "ايدنبرة (University of Edinbburgh)
 وجامعة "ساري" (University of Surrey) البريطانيتين طريقة جديدة لقياس كمية المادة المظلمة في مركز المجرات الصغيرة في الكون.

إن المادة المظلمة (Dark Matter) حسب العلماء تشكل معظم كتلة الكون رغم أنها تبقى بعيدة المنال، وإعتمادا على خصائصها فإنه يمكنها أن تتركز بكثافة في مراكز المجرات أو تتوزع على مستويات أكبر بشكل أقل كثافة، ويمكن من خلال مقارنة توزيع المادة المظلمة مع نماذج مفصل من اختبار المادة المظلمة من قبل العلماء.

أكثر المجرات المحتوية على المادة المظلمة والتي تحتجزها بداخلها هي المجرات الأصغر في الكون، أو ما يعرف بالمجرات "القزمة" وأصغرها قد تحتوي على بضعة آلاف أو عشرات الآلاف من النجوم وهو ما يسمى فلكيا بالأقزام "الباهتة"، مثل هذه المجرات الصغيرة و طالتي وجدت في مدارات قريبة من مجرة درب التبانة تتكون تقريبا بالكامل من المادة المظلمة.

إن إمكانية رسم تخطيط مفصل لتوزيع المادة المظلمة في هذه المجرات الصغيرة سيوفر معلومات جديدة ومثيرة عن طبيعتها، هذه المجرات تكون عادة خالية من الغازات وتحتوي على عدد قليل من النجوم وهو ما أبقى الأمر غير قابل للقياس لعدم توفر طريقة قابلة للتطبيق حتى وقت قريب لأن علماء الفيزياء الفلكية يعتمدون على الغازات المنبعثة من النجوم في تلك المجرات لقياس كمية المادة المظلمة بها وبعدم إحتواء تلك المجرات الصغيرة تقريبا على الغازات يصبح الأمر متعذرا.

لكن مؤخرا، طور فريق من علماء فيزياء فلكية من جامعة "ساري" البريطانية طريقة جديدة لقياس كثافة المادة المظلمة داخل المجرات الصغيرة أو "القزمة" حتى مع عدم إحتوائها على غازات بعض النجوم.

إقرأ أيضا في نفس الموضوع
 ما هو النجم النيوتروني و ما هي خصائصه ؟

الدراسة نشرت في النشرات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية (MNRAD) وتعتمد الطريقة أساسا في أسلوبها على استخدام واحد أو أكثر من مجموعات النجوم الكثيفة التي تدور بالقرب من مركز المجرة "القزمة".

ولتفسير الامر أكثر فإن النجوم تتشكل في مجموعات هي عبارة عن مجموعات من النجوم والتي تدور في مدارات حول مركز المجرة "القزمة" مرتبطة بجاذبيتها، وهذه المجموعات النجمية كثيفة جدا لدرجة أن نجومها تتكاثر مع بعضها البعض مما يجعلها تتوسع ببطأ على خلاف المجرات.

أدرك فريق البحث الذي درس الطريقة الجديدة لقياس كثافة المادة المظلمة في المجرات الصغيرة أن معدل هذا التوسع يعتمد على مجال الجاذبية الذي تدور حوله الكتلة النجمية وبالتالي على توزيع المادة المظلمة الموجودة في المجرة المعنية.

استخدم فريق البحث مجموعة كبيرة من برامج محاكات حاسوبية لإظهار حساسية بنية المجموعات النجمية لإكتظاظ المادة المظلمة بكثافة في مراكز المجرات أو لتوزعها بسلاسة اكبر.

تطبيق هذا الأسلوب من قبل فريق البحث على المجرة القزمة "ايريدانوس II" و التي تم اكتشافها حديثا فأعطت النتائج أن المادة المظلمة بداخلها أقل بكثير مما تم توقعه عن طريق النماذج.

هذا وقد قال الدكتور "فيليبو كونتينتا" و هو المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة "ساري": "لقد طورنا أداة جديدة للكشف عن طبيعة المادة المظلمة و بالفعل النتائج مثيرة، إذا تم الحصول على نتائج مماثلة لعينة اكبر من المجرات فقد يكون لذلك آثار واسعة النطاق لطبيعة المادة المظلمة".

يذكر أن المادة المظلمة في علم الفلك و علم الكون هي مادة مفترضة لتفسبر جزء كبير من مجموع كتلة الكون بحيث تمثل ما نسبته 84,5 % من مجمل المادة في الكون و تشكل الطاقة المظلمة نسبة 95,1 % من المحتوى الكلي للكون!.

تسمى المادة المظلمة أيضا "المادة السوداء" بالإنجليزية (Dark Matter) ولأنه يتعذر رؤية المادة المظلمة بشكل مباشر بإستخدام التلسكوبات حيث أنها لا تبعث ولا تمتص الضوء ولا أي إشعاع كهرومغناطيسي آخر فإنه بستدل على وجود المادة المظلمة وعلى خصائصها من آثار الجاذبية التي تمارسها على المادة المرئية والإشعاع والبنية الكبيرة للكون.



المصدر:

جامعة "ساري": University of Surrey
أحدث أقدم